العلامة الحلي
245
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لم يتصرّف المُلتقط لم يملك اللّقطة وإن قال : اخترتُ التملّك ؛ لأنّ صاحبها لو حضر قبل التصرّف كان أحقَّ بها ، فلم تكن مملوكةً لغيره ، ولأنّ التملّك باللّقطة كالاستقراض لا يملكه المستقرض إلّا بالتصرّف والعقد والقبض ، وعلى هذا فيشبه أن يجيء الخلاف المذكور في القرض في أنّ الملك بأيّ نوعٍ من التصرّف يحصل ؟ « 1 » . والثالث : إنّه يملك بمجرّد النيّة والقصد من غير تلفّظٍ ولا تصرّفٍ ؛ لأنّ التصرّف يتوقّف على الملك ؛ لأنّ الأصل تحريم التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه ، فلو توقّف الملك عليه لزم الدور ، ولمّا خلا هذا التملّك عن الإيجاب لم يفتقر إلى القبول ، وإنّما يراعى فيه الاختيار ، وذلك يحصل بالقصد والنيّة « 2 » . فحصل له أقوال أربعة فيما به يملك : الثلاثة المذكورة ، والرابع : إنّه يدخل في ملكه بغير اختياره « 3 » . مسألة 354 : قد بيّنّا أنّه لا يلتقط من حرم مكة ، وذكرنا الخلاف في التحريم والكراهة ، وعلى القولين معاً لا يجوز تملّكها بحالٍ ، بل إن التقطها نوى الحفظ لمالكها وعرّفها دائماً - وهو أحد قولَي الشافعي « 4 » - لما رواه
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 15 ، الوسيط 4 : 297 ، حلية العلماء 5 : 529 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 551 ، البيان 7 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 476 . ( 2 ) الوسيط 4 : 297 ، حلية العلماء 5 : 529 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 551 ، البيان 7 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 370 ، روضة الطالبين 4 : 476 . ( 3 ) راجع : الهامش ( 2 ) من ص 244 . ( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 4 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 436 ، والوسيط 4 : 298 ، حلية العلماء 5 : 522 - 523 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 552 ، البيان 7 : 440 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 371 ، روضة الطالبين 4 : 476 ، الإفصاح عن معاني الصحاح 2 : 57 ، المغني 6 : 360 ، الشرح الكبير 6 : 385 .